أحمد الشرباصي

80

موسوعة اخلاق القرآن

من حيث هي هي ، بل يجب أن يفرح بها من حيث إنها من الله تعالى وبفضل الله ورحمته ، ولهذا قال الصديقون : « من فرح بنعمة الله من حيث إنها تلك النعمة فهو مشرك ، وأما من فرح بنعمة الله من حيث إنها من الله ، كان فرحه بالله ، وذلك هو غاية الكمال ونهاية السعادة » . ويعلق على الآية ذاتها أحد البصراء من المفسرين فيقول : « فبهذا الفضل الذي آتاه الله عباده ، وبهذه الرحمة التي أفاضها عليهم من الايمان . . . فبذلك وحده فليفرحوا ، فهذا الذي يستحق الفرح ، لا المال ولا أعراض هذه الحياة ، ان ذلك هو الفرح العلوي الذي يطلق النفس من عقال المطامع الأرضية والاعراض الزائلة ، فيجعل هذه الاعراض خادمة للحياة لا مخدومة ، ويجعل الانسان فوقها وهو يستمتع بها ، لا عبدا خاضعا لها . والاسلام لا يحقر أعراض الحياة الدنيا ليهجرها الناس ويزهدوا فيها ، انما يحقرها ليستمتع بها الناس وهم أحرار الإرادة طلقاء اليد ، مطمحهم أعلى من هذه الاعراض ، وآفاقهم أسمى من دنيا الأرض . الايمان عندهم هو النعمة ، وتأدية مقتضيات الايمان هو الهدف ، والدنيا بعد ذلك مملوكة لهم ، لا سلطان لها عليهم » . * * * ويقول الله تعالى في سورة آل عمران : « وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ، فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ، وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ